عبد الله المرجاني

949

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وجاءه ضرير ، فشكى إليه ذهاب بصره ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أو تصبر ، فقال : يا رسول اللّه إنه ليس لي قائد ، وقد شق عليّ ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : ائت الميضأة فتوضأ ، ثم صلي ركعتين ثم قل : اللهم إني أتوسل وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم ، نبي الرحمة ، يا محمد ، إني أتوجه بك إلى ربي فتجل لي بصري ، اللهم شفعه فيّ وشفعني في نفسي . فقال عثمان بن حنيف : واللّه ما تفرقنا وطال بنا الحديث ، حتى دخل عليّ الرجل كأن لم يكن به ضرر قط . رواه أبو داود والترمذي ، وصححه الحاكم في المستدرك « 1 » . وروى البيهقي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « على ساق العرش مكتوب أربعة أسطر : من دعاني أجبته ، ومن سألني أعطيته ، ومن لم يسألني لم أنسه ، ومن سألني بحق محمد أجبته وغفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر » . وكذلك عقبة بن عامر الصحابي رضي اللّه تعالى عنه شهد فتوح الشام ، وكان البريد إلى عمر بفتح دمشق « 2 » ، ووصل المدينة في سبعة أيام ، ورجع منها إلى الشام في يومين ونصف ، بدعائه عند قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتشفعه في تقريب طريقه . وهذا مقصور على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه سيد ولد آدم ، ولا

--> ( 1 ) حديث عثمان بن حنيف أخرجه الترمذي في سننه كتاب الدعوات باب أداء صلاة الحاجة برقم ( 578 ) 5 / 531 ، وقال أبو عيسى : « هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه » ، الحاكم في المستدرك 1 / 313 وقال : « هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين لم يخرجاه » ، البيهقي في الدلائل 6 / 166 ، وذكره القاضي عياض في الشفا 1 / 212 ولكن من غير القصة ولا حجة فيه لدعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد وفاته . ( 2 ) شهد عقبة بن عامر الجهني الفتوح ، وكان هو البريد إلى عمر بفتح دمشق ، سكن مصر وكان واليا عليها ، توفي في سنة 58 ه . انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب 3 / 1073 ، ابن حجر : الإصابة 4 / 521 .